ماكس فرايهر فون اوپنهايم
24
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ الجزيرة ] كنت أنوي اجتياز الجزيرة في مناطق لم تكن معروفة إلا قليلا ، أو لم تكن معروفة إطلاقا ، في بادئ الأمر على امتداد الخابور وجغجغ وبعد ذلك إلى الشمال من سنجار إلى الموصل . ومما شجعني على تنفيذ مشروعي ظرف كان ملائما بالنسبة لي وهو أن السكان القلائل الموجودين في المناطق الواقعة على الخابور وجغجغ وشمال سنجار ، باستثناء مدينة نصيبين ، وأيضا جميع القبائل البدوية المتنقلة في الجزيرة كانوا مرتبطين بشكل أو بآخر بقبيلة شمر القوية الموجودة هنا والتي تنقسم إلى شمر الشمال وشمر الجنوب وتنتقل في جميع أرجاء بلاد ما بين النهرين من أورفة حتى بغداد . وتقيم الحكومة منذ بعض الزمن علاقة طيبة مع شمر وخلال إقامتي في دير الزور كان كاتب الشيخ فارس ، زعيم شمر الشمال الذين كانوا في البداية الطرف الذي يعنيني ، موجودا مع بعض رجاله في هذه المدينة لكي يتفاوض حول الضرائب التي كان يتعين على شمر الشمال دفعها للحكومة . وكان الشيخ فارس قد حصل قبل وقت قصير على لقب الباشا وقبله . على الفور عرّفني متصرف دير الزور على رجال الشيخ فارس ، لأن جزءا من الوفد كان ينوي العودة إلى مخيم فارس باشا الذي كان موجودا في ذلك الوقت إلى الشمال من سنجار . فوافق الرجال على مرافقتنا عن طريق نصيبين إلى ديار شيخهم . ومن أجل زيادة المحافظة على سلامتي أرسل معي المتصرف قوة إضافية لمرافقتي حتى مخيم شمر ، على أن يتولى الشيخ فارس بعد ذلك حمايتي . صحيح أن رجال الشيخ فارس وفروا لي الحماية ضد شمر وجميع أتباعهم ولكن ليس ضد غزوات البدو الغرباء وخاصة بدو العنزة الذين كانوا مخيفين بشكل خاص . كانت حمايتنا العسكرية تتألف من عشرين خيّالا : ضابط واحد مع 12 خيالا على البغال وسبعة سبتية على الخيول . وأخذ الجنود معهم جملين لحمل الخيام والشعير المخصص لعلف الدواب . أما أنا فقد أخذت معي علفا كافيا للدواب المخصصة للركوب أو حمل الأمتعة يكفي لكامل الرحلة من دير الزور حتى نصيبين وتزودت بكمية من الأغذية كافية لي ولرجالي لمدة سبعة أيام لأنه لم يكن من الممكن الحصول على أي تموين خلال الطريق . وكان هذا الوضع يشكل